التخطي إلى المحتوى

احكام الاعتكاف للرجال والنساء مع بدء العشر الاواخر من شهر رمضان الكريم تزداد العبادات من الصلاة وقرأة القرآن والدعاء كما ورد في الاحاديث الصحيحة من فعل النبي محمد “صلى الله عليه وسلم” ، ومن الافعال الدينية الهامة التي يقوم بها المسلمون في الليالي العشر الاخيرة من شهر رمضان هو الاعتكاف داخل المسجد مع المداومة على قيام الليل وقرأة القرآن ، وسوف نوضح لكم كافة الاحكام والشروط الخاصة بالاعتكاف في المسجد خلال العشر الاواخر من رمضان سواء للرجال او النساء.

تعريف الاعتكاف

مما سنذكره خلال موقعنا تعريف الاعتكاف في المسجد الذي يقوم به المسلمون في العشر الاواخر من شهر رمضان الكريم ، والاعتكاف يعني لزوم المسجد دون مبارحته الا لإسباب قهرية سوف نذكرها لاحقا ، والاعتكاف عامة سنة عن الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم” قد قام به في احد الاعوام في العشرة الاوائل من شهر رمضان ثم قام به بعد ذلك في العشر الاواسط ، وفي نهاية الامر قام بالاعتكاف في العشر الاواخر من شهر الصيام حتى يمكنه اللحاق بليلة القدر ، ويذُكر انه “صلى الله عليه وسلم” قد جمع بين العشر الاواسط والاواخر من شهر رمضان في السنة التي توفى بها.

حكم اعتكاف المرأة في المسجد

يراود الكثير من الاشخاص عدد من الاسئلة التي تتردد على اذهانهم عند بدأ العشر الاواخر من شهر الصيام ، ومن ضمنها صحة اعتكاف المرأة في المسجد في هذه الايام حيث خرج البعض في الاونة الاخيرة بعدة فتوى دون علم او مرجعية من القرآن الكريم او سنة النبي “ص” ، ولذلك يقدم موقع محتوى حكم الاسلام في اعتكاف المرأة في المسجد خلال العشر الاواخر.

اوضح الكثير من علماء الدين الاسلامي انه لا حرج على المرأة في الاعتكاف في المسجد خلال العشر الاواخر من شهر رمضان حيث استند علماء الدين على موافقة الرسول الكريم على اعتكاف زوجاته في عهده دون منعهن ، وقد ورد هذا الامر في عدد من الاحاديث الصحيحة التي سوف نذكر بعضها.

رواه البخاريُّ ومسلمٌ من طريق عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ: “أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله، ثم اعتكف أزواجُه من بعده”: فدل ذلك على أن الاعتكاف مشروع للرجال والنساء.

وعنها أيضا رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنها قالَتْ: “كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا أَرادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ، وانَّهُ أَمَرَ بِخِبائِهِ فَضُرِبَ -أَرادَ الاعْتِكافَ فِي الْعَشْرِ الأَواخِرِ مِنْ رَمَضانَ- فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبائِها فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرُها مِنْ أَزْواجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِبائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذا الأَخْبِيَةُ، فَقالَ آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ فَأَمَرَ بِخِبائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الاعْتِكافَ فِي شَهْرِ رَمَضانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوّالٍ”. وفي رواية للبخاري: “فاسْتَأْذَنَتْهُ عائِشَةُ فَأَذِنَ لَها, وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عائِشَة أَنْ تَسْتَأْذِن لَها فَفَعَلَتْ”.

 

شروط اعتكاف المرأة في المسجد

بعد تأكيد صحة اعتكاف المرأة في المسجد يجب العلم ان هناك شرطان هامان يجب توافرهما لدى المرأة التي ترغب في الاعتكاف حتى يكون هذا الاعتكاف صحيحا دون وجود اي شئ يفسده ، واول هذه الشروط هي حصول الزوجة على الاذن من زوجها اذا كانت متزوجة او من وليها اذا كانت غير متزوجة كما ذكر في الحديث التالي :

يشهد لهذا رواياتُ الحديث ففي رواية: “فاستأذنت حفصةُ عائشةَ أن تضرب خباءً” و‏‏في رواية الأوزاعي: “فاستأذَنَتْهُ عائشةُ فأذِنَ لها وسألت حَفْصَةُ عائشةَ أنْ تستأْذِنَ لَها ففعلَتْ”، وفي رواية: “فاستأذنتْ عائشةُ أن تعتكف فأذِنَ لَها فضربتْ قبة, فسمِعَتْ بِها حفصةُ فضربتْ قُبَّةً”.

وقد اشار علماء الدين الى عدم جواز اعتكاف المرأة في المسجد دون الحصول على الاذن من وليها لان الاعتكاف دون اذنه يؤدي الى فساد هذا الاعتكاف كما تم ذكر ان الزوج او الولي له الحق في اخراج زوجته من الاعتكاف في حالة فعلت المرأة هذا الامر دون أذن زوجها ، وقد ورد في :

قال الحافظُ ابْنُ حَجَرٍ في الفتح: “قال ابن المُنْذِرِ وغيرُه: في الحديث أنَّ المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زَوْجَها، وأنَّها إذا اعتكفتْ بِغَيْرِ إِذْنِه كان له أن يُخْرِجَها, وإن كان بإذنه فله أن يرجعَ فيمنعها. وعن أهل الرأي: إذا أذِنَ لها الزوج ثم مَنَعَها أثِمَ بذلك وامتنعتْ, وعن مالكٍ ليس له ذلك, وهذا الحديث حُجَّةٌ عليهم”. اهـ.

ويأتي الشرط الثاني لوجوب اعتكاف المرأة في المسجد هو ان لاتتسبب في الفتنة التي قد تأتي من اعتكاف المرأة في مسجد لايوجد به مكان مخصص للنساء ، ومن ثم قد يلتفت الرجال حولها وهو مايفسد الاعتكاف لكلا من الرجال والنساء ، ولذلك ارادت المرأة الاعتكاف في المسجد يجب عليها اختيار مسجد به مكان مخصص للنساء .

ولا يشترط ان يكون المسجد الذي تعتكف به المرأة يصلى به صلاة الجمعة او الجماعة لان كلا الصلاتان غير واجبتان على اي امرأة ، وقد سمح بعض العلماء للمرأة بالاعتكاف في بيتها في المكان المعتادة في الصلاة به معتمدين في ذلك على رأي كلا من ابو حنيفة والثوري اللذان سمحا بذلك لان الصلاة للمرأة في البيت افضل لها معتمدين في رأيهم هذا على قول النبي :

“جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا”.

وعدة اقوال في اعتكاف المرأة في المسجد

وَقالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ: لَها الاعْتِكافُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِها، وَهُوَ الْمَكانُ الَّذِي جَعَلَتْهُ للصَّلاةِ مِنْهُ، واعْتِكافُها فِيهِ أَفْضَلُ؛ لأَنَّ صَلاتَها فِيهِ أَفْضَلُ”.
قال ابن قدامة: وَلَنا قَوْلُه تَعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187].

قال ابن قُدامةَ: “وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، وَلا يُشْتَرَطُ إقامَةُ الْجَماعَةِ فِيهِ؛ لأَنَّها غَيْرُ واجِبَةٍ عَلَيْها، وَبِهَذا قالَ الشّافِعِيُّ، وَلَيْسَ لَها الاعْتِكافُ فِي بَيْتِها.

شروط واحكام الاعتكاف على كلا من الرجل والمرأة

عند الاعتكاف في المسجد يجب مراعاة عدة شروط واحكام تتبع عند بداية الاعتكاف  في المسجد لكلا من الرجل والمرأة ، واهم واول هذه الشروط النية لانها عبادة واردة عن الرسول الكريم وقد فعلها من بعده الصحابة وزوجاته حيث ذكر الرسول :

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري ومسلم.

وتأتي باقي الشروط بأن يكون المعتكف مسلم لانه لايجوز للكافر او غير المسلم وان يكون عاقل ومميز اي ان الاعتكاف لايجوز لكلا من المجنون او الطفل الغير مسؤول كما يجب على المعتكف ان يكون طاهرا من الجنابة او الحيض والنفاسة اذا كانت امرأة ، واذا حضر احد الاحتلام اثناء الاعتكاف فيجب عليه الاغتسال داخل المسجد او خارجه ان لم تتواجد به مياه حتى لايفسد الاعتكاف ، ونعتمد في ذلك قوله تعالي :

{ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} (النساء:43)

واستكمالا لباقي شروط واحكام الاعتكاف في المسجد لكلا من الرجل والمرأة فهناك اختلاق بين العلماء في وجوب استمرار الوضوء طوال الاعتكاف حيث يرى البعض جواز وصحة الاعتكاف في حالة عدم الوضوء والبعض يرى فساد الاعتكاف في حالة نقض الوضوء ، ومن اهم الشروط التي يجب توافرها لصحة اعتكاف الرجل في المسجد ان يكون هذا المسجد هو الذي يصلي به الجماعة لعدم خروجه منه اثناء الاعتكاف وهذا الشرط غير ملزم للمرأة.

مالايجوز اثناء الاعتكاف

هناك بعض الامور التي يجب على المعتكف تجنبها عندما ينوي الاعتكاف اولها عدم مغادرة المسجد الا للضرورة مثل التبول او انزال الغائط في حالة عدم وجود دورات مياه في المسجد او جلب الطعام والشراب في حالة انعدم من يجلبهم له ، وعدم مباشرة النساء او الجماع معهما لان كلا منهما يفسد الاعتكاف استنادا الى قوله تعالى :

{ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها} (البقرة:187).

ولايجوز للمعتكف الخروج من المسجد لزيارة مريض او زيارة اقارب او حضور جنازة او للقيام بأعمال الشراء والبيع ؛ فقد عرف عن النبي انه كان يلتزم المسجد طوال العشر ايام المعتكف بهم حتى انه يأكل ويشرب في المسجد الا انه كان يحافظ على نظافته.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *